وتكره الزيادة على ثلاثة أثواب في الكفن؛ لما فيه من إضاعة المال، وقد نهى عنه النبي عليه السلام.
ويحرم ترك شيء مع الميت من ماله لغير حاجة؛ لما ذكرنا، إلا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه تُرك تحته قطيفة في قبره ) ) [1] فإن ترك نحو ذلك فلا بأس.
مسألة: (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جعل المئزر مما يلي جلده ولم يزر عليه القميص) .
التكفين في القميص والمئزر واللفافة غير مكروه، وإنما الأفضل الأول، وهذا جائز لا كراهة فيه (( فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات ) ) [2] رواه البخاري.
فيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك، وقال أحمد: إن جعلوه قميصًا فأحب إليّ أن يكون مثل قميص الحي [له كمان] [3] ودخارصتان وأزرار ولا يزر عليه القميص.
قال أبو داود: قلت لأحمد: يتخذ الرجل كفنه فيصلي فيه أيامًا أو قلت يحرم فيه، ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنًا. قال: يعجبني أن يكون جديدًا أو غسيلًا وكره أن يلبسه حتى يدنسه.
مسألة: (ويجعل الذريرة في مفاصله ويجعل الطيب في مواضع السجود والمغابن ويفعل به كما يفعل بالعروس) .
الذريرة: الطيب المسحوق، يستحب أن يجعل في مفاصل الميت ومغابنه. وهي المواضع التي تنثني من الإنسان كطي الركبتين، وتحت الإبطين، وأصول الفخذين؛ لأنها مواضع الوسخ وتتبع بإزالة الوسخ والدرن منها من الحي ويتبع بالطيب من المسك والكافور مواضع [4] السجود؛ لأنها أعضاء شريفة، ويفعل به كما يفعل بالعروس؛ لأنه
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1047) 3: 365 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2846) 3: 1095 كتاب الجهاد والسير، باب الكسوة للأسارى.
(3) زيادة من المغني 2: 330.
(4) في الأصل: ومواضع. وما أثبتناه من المغني 2: 331.