مسألة: (وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجلُ زوجتَه فلا بأس) .
المشهور عن أحمد: أن للزوج غسل زوجته، وعنه المنع مطلقًا؛ لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعًا سواها فحرمت اللمس والنظر كالطلاق.
ووجه الرواية الأولى: ما روى ابن المنذر (( أن عليًا غسل فاطمة عليهما السلام ) ) [1] واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكروه، فكان إجماعًا.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (( لو متِّ قبلي لغسلتك وكفنتك ) ) [2] رواه ابن ماجة.
والأصل في إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة، وحمله على الأمر يبطل فائدة التخصيص.
ولأنه أحد الزوجين، فأبيح له غسل صاحبه كالآخر، والمعنى فيه أن كل واحد من الزوجين يسهل عليه إطلاع الآخر على عورته دون غيره؛ لما كان بينهما في الحياة، ويأتي بالغسل على أكمل ما يمكنه؛ لما بينهما من المودة والرحمة، وما قيس عليه لا يصح؛ لأنه يمنع الزوجة من النظر. وهذا بخلافه.
ولأنه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة ولا أثر لها، بدليل ما لو مات المطلق ثلاثًا فإنه لا يجوز لها غسله مع العدة.
ولأن المرأة لو وضعت حملها عقيب موته كان لها غسله ولا عدة عليها، وقول الخرقي: وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس، يعني أنه يكره له غسلها مع وجود من يغسلها سواه؛ لما فيه من الخلاف والشبهة، ولم يرد أنه محرم، فإن غسلها لو كان محرمًا لم تبحه الضرورة كغسل ذوات محارمه والأجنبيات.
مسألة: (والشهيد إذا مات في موضعه لم يُغسَّل ولم يُصلَّ عليه) .
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (12) 2: 79 كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3: 396 كتاب الجنائز، باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1465) 1:470 كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها.