فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 2430

مسألة: (وتراجعوا فيما بينهم بالحصص) .

قد ذكرنا أن الخلطاء تؤخذ الصدقة من أموالهم كما تؤخذ من مال الواحد، وظاهر كلام أحمد: أن الساعي يأخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء، سواء دعت الحاجة إلى ذلك، بأن تكون الفريضة عينًا [1] واحدة ولا يمكن أخذها من المالين جميعًا، أو لا يجد فرضهما جميعًا إلا في أحد المالين، مثل أن يكون مال أحدهما صحاحًا كبارًا ومال الآخر صغارًا مراضًا، فإنه تجب صحيحة كبيرة، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك، بأن يجد فرض كل واحد من المالين فيه، قال أحمد: إنما يجيء المصدق فيجد الماشية فيصدقها، ليس يجيء فيقول: أي شيء لك؟ وأي شيء لك؟ وإنما يصدق ما يجده، والخليط قد ينفع وقد يضر.

والوجه في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالحصص ) ) [2] ، وقوله: (( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) ) [3] وهما خشيتان: خشية رب المال من زيادة الصدقة، وخشية الساعي من نقصانها، فليس لأرباب الأموال أن يجمعوا أموالهم المتفرقة التي كان الواجب في كل واحد منها شاة ليقل الواجب فيها، ولا أن يفرقوا أموالهم المجتمعة التي كان فيها باجتماعها فرض ليسقط منها بتفرقتها، وليس للساعي أن يفرق بين الخلطاء لتكثر الزكاة، ولا أن يجمعها إذا كانت متفرقة لتجب الزكاة فيها.

ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة، فكذلك في إخراجها، ومتى أخذ الساعي الفرض من أحدهما، رجع على خليطه بقدر قيمة حصته من الفرض، فإذا كان لأحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه، فأخذ الفرض من مال صاحب الثلث، رجع بثلثي قيمة المخرج على صاحبه، وإن أخذه من الآخر رجع على صاحب الثلث بثلث قيمته، والقول قول المرجوع عليه مع يمينه إذا اختلفا وعدمت البينة لأنه غارم، فكان

(1) في الأصل: عنه. وما أثبتناه من المغني 2: 487.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (621) 3: 17 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم.

(3) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت