فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2430

القول قوله كالغاصب إذا اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه.

مسألة: (وإن اختلطوا في غير هذا، أخذ من كل واحد منهم على انفراده إذا كان ما يخصه تجب فيه الزكاة) .

معناه: أنهم إذا اختلطوا في غير الماشية، كالذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار، لم تؤثر خلطتهم شيئًا، وكان حكمهم حكم المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم.

وعن أحمد: أن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة.

أما خلطة الأوصاف، فلا مدخل لها في غير الماشية بحال؛ لأن الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجهًا آخر: أنها تؤثر؛ لأن المؤنة تخف إذا كان الملقح واحدًا والصعاد والناطور والجرين، وكذلك أموال التجارة الدكان واحد والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية.

والصحيح: أن الخلطة لا تؤثر في غير الماشية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي ) ) [1] فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة ) ) [2] إنما يكون في الماشية؛ لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى، وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها.

ولأن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى، ولو اعتبرناها في غير الماشية أثرت ضررًا محضًا برب المال، فلا يجوز اعتبارها.

إذا ثبت هذا، فإذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع، فلا زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد بعضهم نصاب كامل فيجب عليه، وقد ذكر الخرقي

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 104 كتاب الزكاة، باب تفسير الخليطين وما جاء في الزكاة على الخليطين.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت