فهرس الكتاب
هذا في باب الوقف.
وعلى الرواية الأخرى: إذا كان الخارج نصابًا ففيه الزكاة، وإن كان الوقف نصابًا من السائمة فيحتمل أن عليهم الزكاة؛ لاشتراكهم في ملك نصاب تؤثر الخلطة فيه، وينبغي أن تخرج الزكاة من غيره؛ لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه، ويحتمل أن لا تجب الزكاة فيه؛ لنقص الملك فيه، وكماله معتبر في إيجاب الزكاة بدليل مال المكاتب.
مسألة: (والصدقة لا تجب إلا على أحرار المسلمين) .
وفي بعض النسخ: إلا على الأحرار المسلمين ومعناهما واحد، وهو أن الزكاة لا تجب إلا على حر مسلم تام الملك، هذا قول أكثر أهل العلم وإليه ذهب الأئمة الأربعة.
مسألة: (والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما) .
معناه: أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون؛ لوجود الشرائط الثلاث فيهما؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) ) [1] أخرجه الدارقطني، وفي رواته المثنى بن الصباح وفيه مقال، وقد روي موقوفًا على عمر (( وإنما تأكله الصدقة بإخراجها ) ) [2] وإنما يجوز إخراجها إذا كانت واجبة؛ لأنه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم.
ولأن من وجب العشر في زرعه وجب ربع العشر في ورقه كالبالغ العاقل، ويخالف الصلاة والصوم فإنها مختصة بالبدن، وبنية الصبي ضعيفة عنها، والمجنون لا يتحقق منه نيتها، والزكاة حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب والزوجات وأروش الجنايات وقيم المتلفات.
وإذا ثبت هذا فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما؛ لأنها زكاة واجبة فوجب إخراجها كزكاة البالغ العاقل، والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه.
ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون، فكان على الولي أداؤه عنهما كنفقة أقاربه، وتعتبر نية الولي في الإخراج كما تعتبر النية من رب المال.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 109 كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم.
(2) أخرجه الدارقطني في الموضع السابق.