فهرس الكتاب
مسألة: (والسيد يزكي عما في يد عبده؛ لأنه مالكه) .
يعني: أن السيد مالك لما في يد عبده.
واختلفت الرواية عن أحمد في زكاة مال العبد الذي ملكه إياه سيده، فعنه: زكاته على سيده، وعنه: لا زكاة في ماله، لا على العبد ولا على سيده. قال أبو بكر: المسألة مبنية على الروايتين في ملك العبد إذا ملكه سيده:
إحداهما: لا يملك، قال أبو بكر: وهو اختياري، وهو ظاهر كلام الخرقي ههنا؛ لأنه جعل السيد مالكًا لمال عبده، ولو كان مملوكًا للعبد لم يكن مملوكًا لسيده؛ لأنه لا يتصور اجتماع مالكين كاملين في مال واحد.
ووجهه: أن العبد مال فلا يملك المال كالبهائم.
فعلى هذا تكون زكاته على سيد العبد؛ لأنه ملك له في يد عبده. فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد المضارب والوكيل.
والثانية: يملك؛ لأنه آدمي يملك النكاح، فملك المال كالحر. وذلك أنه بالآدمية يتمهد للملك من قبل أن الله تعالى خلق المال لبني آدم ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات وأعباء التكاليف، قال الله: {خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29] فبالآدمية يتمهد للملك ويصلح له، كما يتمهد للتكليف والعبادة.
فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد؛ لأنه لا يملكه، ولا على العبد؛ لأن ملكه ناقص، والزكاة إنما تجب على تام الملك.
مسألة: (ولا زكاة على مكاتب، فإن عجز استقبل سيده بما في يده حولًا، وإن أدى وبقي في يده منصب للزكاة استقبل به حولًا) .
لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن لا زكاة على المكاتب ولا على سيده في ماله؛ لأن الزكاة تجب على طريق المواساة، فلم تجب في مال المكاتب كنفقة الأقارب.
إذا ثبت هذا فمتى عجز ورد في الرق صار ما في يده ملكًا لسيده، فإن [1] كان
(1) في الأصل: إن. وما أثبتناه من المغني 2: 495.