فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2430

نصابًا أو يبلغ بضمه إلى ما في يده نصابًا، استأنف له حولًا من حين ملكه وزكاه كالمستفاد سواء، ولا نعلم في هذا خلافًا. فإن أدى المكاتب نجوم كتابته وبقي في يده نصاب، فقد صار حرًا تام الملك، فيستأنف الحول من حين عتقه ويزكيه إذا تم الحول.

مسألة: (ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .

روى أبو عبد الله بن ماجة في السنن بإسناده عن عمرة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [1] .

وهذا اللفظ غير مبقي على عمومه، فإن الأموال الزكوية خمسة: السائمة من بهيمة الأنعام، والأثمان وهي الذهب والفضة، وقيم عروض التجارة، وهذه الثلاثة الحول شرط في وجوب زكاتها. لا نعلم فيه خلافًا، سوى ما سنذكره في المستفاد.

والرابع: ما يكال ويدخر من الزروع والثمار.

والخامس: المعدن، وهذان لا يعتبر لهما حول.

والفرق بين ما اعتبر له الحول وبين ما لا يعتبر له: أن ما اعتبر له الحول مرصد للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الأثمان فاعتبر له الحول، فإنه مظنة النماء، ليكون إخراج الزكاة من الربح فإنه أسهل وأيسر.

ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة، ولم تعتبر حقيقة النماء لكثرة اختلافه وعدم ضبطه.

ولأن ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقته، كالحكم مع الأسباب.

ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلا بد لها من ضابط، كي لا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد مرات، فينفذ مال المالك.

أما الزروع والثمار: فهي نماء في نفسها تتكامل عند إخراج الزكاة منها، فتؤخذ الزكاة منها حينئذ، ثم تعود في النقص لا في النماء، فلا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها للنماء.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (1792) 1: 571 كتاب الزكاة، باب من استفاد مالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت