فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 2430

والخارج من المعدن مستفاد خارج من الأرض بمنزلة الزرع والثمر، إلا أنه إن كان من جنس الأثمان ففيه الزكاة عند كل حول؛ لأنه مظنة للنماء من حيث أن الأثمان قيم الأموال، ورأس مال التجارات، وبها تحصل المضاربة والشركة، وهي مخلوقة لذلك، فكانت بأصلها وخلقتها كمال التجارة والمعد لها.

فصل

فإن استفاد مالًا مما يعتبر له الحول، ولا مال له سواه وكان نصابًا، أو كان له مال من جنسه لا يبلغ نصابًا فبلغ بالمستفاد نصابًا، انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ، فإذا تم وجبت الزكاة فيه، وإن كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون المستفاد من نمائه، كربح مال التجارة ونتاج السائمة، فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله، فيعتبر حوله بحوله لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه تبع له من جنسه، فأشبه النماء المتصل، وهو زيادة قيمة عروض التجارة، وشمل العبد والجارية.

الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس ما عنده، فهذا له حكم نفسه، لا يضم إلى ما عنده في حول ولا نصاب، بل إن كان عنده نصاب استقبل به حولًا وزكاه، وإلا فلا شيء فيه، وهذا قول جمهور العلماء.

وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية: أن الزكاة تجب فيه [1] حين استفاده، قال أحمد عن غير واحد: يزكيه حين يستفيده.

وروى بإسناده عن ابن مسعود قال: (( كان عبد الله يعطينا ونزكيه ) ).

وعن الأوزاعي فيمن باع عبده أو داره: أنه يزكي الثمن حين يقع في يده، إلا أن يكون له شهر يعلم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله.

وجمهور العلماء على خلاف هذا القول، منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليهم السلام، قال ابن عبدالبر: على هذا جمهور العلماء، والخلاف في ذلك شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء، ولا قال به أحد من أئمة الفتوى.

(1) زيادة من المغني 2: 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت