فهرس الكتاب
وقد روي عن أحمد فيمن باع داره بعشرة آلاف درهم إلى سنة إذا قبض المال يزكيه، وإنما نرى أحمد قال ذلك؛ لأنه ملك الدراهم في أول الحول وصارت دينًا على المشتري، فإذا قبضه زكاه للحول الذي مر عليه في ملكه كسائر الديون.
الثالث: أن يستفيد مالًا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون له أربعون من الغنم، مضى عليها بعض حول، فيشتري أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضًا؛ لحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [1] .
ولأنه مملوك أصلًا، فيعتبر فيه الحول شرطًا كالمستفاد من غير الجنس، ولا تشبه هذه الأموال الزروع والثمار؛ لأنها يتكامل نماؤها دفعة واحدة. ولهذا لا تتكرر الزكاة فيها، وهذه نماؤها بتقلبها فاحتاجت إلى الحول.
وأما الأرباح والنتاج فإنها ضمت إلى أصلها؛ لأنها تبع لها ومتولدة منها.
إذا ثبت هذا فإنه يعتبر وجود النصاب في جميع الحول.
مسألة: (ويجوز تقدمة الزكاة) .
متى وجد سبب وجوب الزكاة، وهو النصاب الكامل، جاز تقديم الزكاة؛ لما روى علي (( أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تَعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّصَ له في ذلك ) ) [2] رواه الخمسة إلا النسائي.
وفي لفظ لأبي داود: (( في تعجيل الزكاة ) )، قال يعقوب بن شيبة: هو أثبتها إسنادًا.
ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه، فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح قبل
(1) سبق تخريجه ص: 511.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1624) 2: 115 كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (678) 3: 63 كتاب الزكاة، باب ما جاء في تعجيل الزكاة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1795) 1: 572 كتاب الزكاة، باب تعجيل الزكاة قبل محلها.
وأخرجه أحمد في مسنده (824) طبعة إحياء التراث.