فهرس الكتاب
الزهوق.
ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، وإن عجل الزكاة لأكثر من حول ففيه روايتان:
إحداهما: لا يجوز؛ لأن النص لم يرد بتعجيلها لأكثر من حول.
والثانية: يجوز؛ لأنه تعجيل لها بعد وجود النصاب، أشبه تقديمها على الحول الواحد، وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص عليه إذا كان في معناه، ولا نعلم معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه، وهذا متحقق في التقديم في الحولين كتحقيقه في الحول الواحد.
فعلى هذا إذا كان عنده أكثر من النصاب، فعجل زكاته لحولين جاز، وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة، فعجل شاتين لحولين، فإن كان المعجل من غيره جاز، وإن أخرج شاة منه وشاة من غيره جاز عن الحول الأول، ولم يجز عن الثاني؛ لأن النصاب نقص، فإن تكمل بعد ذلك، صار إخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال نصابها، وإن أخرج الشاتين جميعًا من النصاب، لم تجب الزكاة في الحول الأول، إذا قلنا ليس له ارتجاع ما عجله؛ لأنه كالتالف فيكون النصاب ناقصًا، فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين كمل النصاب، وكان ما عجله سابقًا على كمال النصاب فلم يجزئ عنه.
وإن عجل زكاة ماله فحال الحول والنصاب ناقص مقدار ما عجله، أجزأت عنه ويكون حكم ما عجله حكم الباقي في ملكه يتم النصاب به، فلو زاد ماله حتى بلغ النصاب أو زاد عليه، وحال الحول أجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا.
مسألة: (ومن قدم زكاة ماله فأعطاها لمستحقها، فمات المعطي قبل الحول، أو بلغ الحول وهو غني منها أو من غيرها أجزأت عنه) .
أما إذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها، لم يخل من أربعة أقسام:
أحدها: أن لا يتغير الحال، فإن المدفوع يقع موقعه، ويجزئ عن المزكىولا يلزمه بدله، ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها.