فهرس الكتاب
الثاني: أن يتغير حال الآخذ لها، بأن يموت قبل الحول أو يستغني أو يرتد قبل الحول، فهذا في حكم القسم الذي قبله؛ لأنه أدى الزكاة إلى مستحقها، فلم يمنع الإجزاء تغير حاله كما لو استغنى بها.
ولأنه حق أداه إلى مستحقه فبرئ منه، كالدين يعجله قبل أجله.
الثالث: أن يتغير حال رب المال قبل الحول بموته أو ردته، أو تلف النصاب أو نقصه أو بيعه، فقال أبو بكر: لا يرجع بها على الفقير، سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لم يعلمه، قال القاضي: هو المذهب عندي لأنها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ارتجاعها كما لو لم يعلمه.
ولأنها زكاة دفعت إلى مستحقها فلم يجز استرجاعها، كما لو تغير حال الفقير وحده. وقال ابن حامد: إن كان الدافع لها الساعي استرجعها بكل حال، وإن كان الدافع رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها، وإن أطلق لم يرجع؛ لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رده، كالأجرة إذا انهدمت الدار قبل السكنى.
أما إذا لم يعلمه فيحتمل أن يكون تطوعًا، ويحتمل أن يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع، فعلى قول ابن حامد، إن كانت العين باقية لم تتغير أخذها، وإن زادت زيادة متصلة أخذها بزيادتها؛ لأنها تتبع في الفسوخ، وإن كانت منفصلة أخذها دون زيادتها؛ لأنها حدثت في ملك الفقير، وإن كانت ناقصة رجع على الفقير بالنقص؛ لأن الفقير قد ملكها بالقبض، فكان نقصها عليه، كالمبيع إذا نقص في يد المشتري ثم علم عيبه، وإن كانت تالفة أخذ قيمتها يوم القبض؛ لأن ما زاد بعد ذلك أو نقص فإنما هو في ملك الفقير، فلم يضمنه كالصداق يتلف في يد المرأة.
الرابع: أن تتغير حالهما جميعًا، فحكمه حكم القسم الذي قبله سواء.
مسألة: (ولا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية، إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا) .
مذهب عامة الفقهاء: أن النية شرط في أداء الزكاة، إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال: لا تجب لها النية؛ لأنها دين فلا تجب لها النية كسائر الديون. ولهذا يخرجها ولي