فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2430

اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) [1] وأداؤها عمل.

ولأنها عبادة تتنوع إلى فرض ونفل، فافتقرت إلى النية كالصلاة، ويفارق قضاء الدين؛ لأنه ليس بعبادة، ولهذا يسقط بإسقاط مستحقه، وولي الصبي والسلطان ينوبان عند الحاجة.

فإذا ثبت هذا، فإن النية أن يعتقد أنها زكاته، أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون، ومحلها القلب؛ لأن محل العبادات كلها القلب.

إذا ثبت هذا فإنه يجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات، ولأن هذه تجوز له النيابة فيها، فاعتبار مقارنة النية للإخراج يؤدي إلى التغرير بماله.

فصل

وقول الخرقي:"إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا"يقتضى أن الإنسان متى دفع زكاته طوعًا، لم تجزئه إلا بنية، سواء دفعها إلى الإمام أو غيره، وإن أخذها الإمام منه قهرًا أجزأت من غير نية؛ لأن تعذر النية في حقه أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون.

وقال القاضي: متى أخذها الإمام أجزأت من غير نية، سواء أخذها طوعًا أو كرهًا؛ لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء فلم يحتج إلى نية.

ولأن للإمام ولاية في أخذها، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقًا، ولو لم تجزئه لما أخذها، أو لأخذها ثانيًا وثالثًا حتى ينفد ماله؛ لأن أخذها إن كان لإجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها.

واختار أبو الخطاب وابن عقيل: أنها لا تجزئ فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنية رب المال؛ لأن الإمام إما وكيله أو وكيل الفقراء أو وكيلهما جميعًا، وأي ذلك كان فلا تجزئ نيته عن نية رب المال.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1) 1: 3 باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت