فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 2430

ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية، فلا تجزئ عمن وجبت عليه إلا بنية إذا كان من أهل النية كالصلاة، وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر، كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها، ولو صلى بغير نية لم تجزئه عند الله.

قال ابن عقيل: ومعنى قول الفقهاء"يجزئ عنه"أي: في الظاهر، بمعنى أنه لا يطالب بأدائها ثانيًا كما قلنا في الإسلام؛ فإن المرتد يطالب بالشهادة، فمتى أتى بها حكمنا بإسلامه ظاهرًا، ومتى لم يكن معتقدًا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنًا.

قال: وقول أصحابنا"لا تقبل توبة الزنديق"معناه: لا يسقط عنه القتل الذي توجه عليه؛ لعدم علمنا بحقيقة توبته؛ لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه، وقد كان طول دهره يظهر إيمانه ويسر كفره، فأما عند الله تعالى فإنها تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة واعتقاد الحق.

ومن نصر قول الخرقي قال: إن للإمام ولاية على الممتنع، فقامت نيته مقام نية الممتنع كولي اليتيم والمجنون، وفارق الصلاة فإن النيابة فيها لا تصح، فلا بد من نية فاعلها.

وقوله:"لا يخلو من كونه وكيلًا له أو وكيلًا للفقراء أو لهما"قلنا: بل هو والٍ على المالك، وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح؛ فإن القسمة ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة.

مسألة: (ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين، وإن علوا ولا للولد وإن سفل) .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم.

ولأن دفع الزكاة إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه فيعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجزئ كما لو قضى بها دينه.

وقول الخرقي:"للوالدين"يعني الأب والأم، وقوله:"وإن علوا"يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع كأبوي الأب وأبوي الأم وأبوي كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت