فهرس الكتاب
منهم وإن علت درجتهم من يرث ومن لا يرث.
وقوله:"ولا للولد وإن سفل"يعني وإن نزلت درجته من أولاد البنين والبنات الوارث منهم وغير الوارث، نص عليه أحمد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن ابني هذا سيد ) ) [1] يعني الحسن فجعله ابنه.
ولأنه من عمودي نسبه فأشبه الوارث.
ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرهما.
مسألة: (ولا للزوج ولا للزوجة) .
أما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها إجماعًا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها، كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها.
وأما الزوج ففيه روايتان:
إحداهما: لا يجوز دفعها إليه، وهو اختيار أبي بكر؛ لأنه أحد الزوجين فلم يجز للآخر دفع زكاته إليه كالآخر.
ولأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لأنه إن كان عاجزًا عن الإنفاق عليها، تمكن بأخذ الزكاة من الإنفاق فيلزمه، وإن لم يكن عاجزًا لكنه أيسر بها فلزمته نفقة الموسرين فتنتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك، كما لو دفعتها في أجرة دار، أو نفقة رقيقها أو بهائمها.
فإن قيل: فيلزم على هذا الغريم، فإنه يجوز له دفع زكاته إلى غريمه، ويلزم الأخذ بذلك وفاء دينه، فينتفع الدافع بدفعها إليه.
قلنا: الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم، بدليل أن نفقة الزوجة مقدمة في مال المفلس على أداء دينه وأنها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا امتنع من
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2557) 2: 962 كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: (( ابني هذا سيد... ) ).
وأخرجه أحمد في مسنده (20466) 5: 44.