فهرس الكتاب
أدائها.
والثاني: أن المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة، ويعد مال كل واحد منهما مالًا للآخر، ولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة امرأة سيده: (( عبدكم سرق مالكم، ولم يقطعه ) ) [1] . وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه، ولذلك لا تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه، بخلاف الغريم مع غريمه.
والرواية الثانية: يجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها؛ لأن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: (( يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلي لي فأردت أن أتصدَّق به، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم [2] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدَقَ ابن مسعود، زوجُك وولدُكِ أحق من تصدقت به عليهم ) ) [3] رواه البخاري.
ولأنه لا تجب نفقته، فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، ويفارق الزوجة فإن نفقتها واجبة عليه.
ولأن الأصل جواز الدفع لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة، وليس في المنع نص ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنع في حقه غير صحيح لوضوح الفرق بينهما، فيبقى جواز الدفع ثابتًا، والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بالنص لضعف دلالته؛ فإن الحديث في صدقة التطوع لقولها: (( أردت أن أتصدق بحلي لي ) ) [4] ولا تجب الصدقة بالحلي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ) ) [5] والولد لا تدفع إليه الزكاة.
مسألة: (ولا لكافر ولا لمملوك) .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28560) 5: 514 كتاب الحدود، في العبد يسرق من مولاه ما عليه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 281 كتاب السرقة، باب العبد يسرق من متاع سيده.
(2) في الأصل: عليه. وما أثبتناه من الصحيح.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1393) 2: 531 كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب.
(4) سبق قريبًا.
(5) سبق قريبًا.