فهرس الكتاب
لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئًا.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] فخصهم بصرفها إلى فقرائهم، كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم.
وأما المملوك فلا يملكها بدفعها إليه، وما يعطاه فهو لسيده، فكأنه دفعها إلى سيده.
ولأن العبد يجب على سيده نفقته فهو غني بغنائه.
مسألة: (إلا أن يكونوا [2] من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا) .
معناه: أنه يجوز للعامل أن يأخذ عمالته من الزكاة، سواء كان حرًا أو عبدًا، وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يكون كافرًا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الله تعالى قال: {وَالْعامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة:60] . وهذا لفظ عام يدخل فيه كل عامل على أي صفة كان.
ولأن ما يأخذه على العمالة أجرة لعمله، فلم يمنع من أخذه كسائر الإجارات.
والرواية الأخرى: لا يجوز أن يكون العامل كافرًا؛ لأن من شرط العامل أن يكون أمينًا، والكفر ينافي الأمانة، ويجوز أن يكون غنيًا وذا قرابة لرب المال.
وقوله:"بحق ما عملوا"يعني يعطيهم بقدر أجرتهم، والإمام مخير إذا بعث عاملًا، إن شاء استأجره إجارة صحيحة ويدفع إليه ما سمي له، وإن شاء بعثه بغير إجارة ويدفع إليه أجرة مثله، وهذا كان المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يبلغنا أنه قاطع أحدًا من العمال على أجر.
مسألة: (ولا لبني هاشم) .
لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وهم سلالته صلى الله عليه وسلم، وهم آل عباس وآل علي وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب وأبي لهب فهم وأولادهم
(1) سبق تخريجه ص: 490.
(2) في الأصل: يكونا. وما أثبتناه من المغني 2: 517.