فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2430

الدين، وحقوق الفقراء في الزكاة لا بدل لها، وإن لم يكن له مال يقضي به الدين، ويبقى بعد قضائه نصاب ففيه روايتان:

إحداهما: تجب الزكاة أيضًا، ولا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة، وهي المواشي والحبوب. قال أحمد: لأن المصدق لو جاء فوجد إبلًا وغنمًا لم يسأل صاحبها أي شيء عليك من الدين ولكنه يزكيها والمال ليس كذلك، وهذا ظاهر كلام الخرقي ههنا؛ لأن كلامه عام في كل ماشية، وذلك لأن وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة آكد لظهورها، وتعلق قلوب الفقراء بها لرؤيتهم إياها.

ولأن الحاجة إلى حفظها أشد.

ولأن الساعي يتولى أخذ الزكاة منها ولا يسأل عن دين صاحبها.

والرواية الثانية: لا تجب الزكاة فيها ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال كلها من الظاهرة والباطنة. وقال ابن أبي موسى: الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال؛ لأنه أحد نوعي الزكاة، فيمنع وجوبها كالنوع الآخر.

ولأن المدين محتاج، والصدقة إنما تجب على الأغنياء بقوله عليه السلام: (( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم فأردها في فقرائهم ) ) [1] وقوله: (( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ) [2] .

وروى أبو عبيد في كتاب الأموال عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: (( هذا شهر زكاتكم. فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه حتى يأتي بها طوعًا. قال إبراهيم النخعي: أراه يعني شهر رمضان ) ) [3] .

(1) سبق تخريجه ص: 490.

(2) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 3: 1010 كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} .

وأخرج نحوه البخاري في صحيحه (1361) 2: 518 كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1042) 2: 721 كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس.

(3) أخرجه مالك في الموطأ (17) 1: 216 كتاب الزكاة، باب الزكاة في الدين.

وأخرجه أبو عبيد في الأموال (1247) 395 باب الصدقة في التجارات والديون...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت