فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 2430

ولأنه لو لم يتمكن من الأداء حتى حال عليه الحولان، وجبت عليه زكاة الحولين، ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في حال واحدة.

الحكم الثالث: أن الزكاة لا تسقط بتلف المال فرّط أو لم يفرّط هذا المشهور عن أحمد، وحكى عنه الميموني أنه إن تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة عنه، وإن تلف بعده لم تسقط؛ لأنه تلف قبل محل الاستحقاق فيما إذا كان قبل التمكن فسقط كأرش الجناية بخلاف ما إذا تلف بعد التمكن فإنه يكون مفرطًا.

والصحيح أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الأداء؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه.

ومعنى التفريط: أن يتمكن من إخراجها، فلا يخرجها، وإن لم يتمكن من إخراجها فليس بمفرط، سواء كان ذلك لعدم المستحق أو لبعد المال عنه، أو لكون الفرض لا يوجد في المال، ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه أو كان في طلب الشراء أو نحو ذلك. وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها، أداها وإلا أنظر بها إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه؛ لأنه إذا لزم إنظاره بدين الآدمي المتعين، فبالزكاة التي هي حق الله أولى، وهذه الفائدة الثالثة.

مسألة: (ومن رهن ماشية فحال عليها الحول، أدى منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها، والباقي رهن) .

أما إذا رهن ماشية فحال الحول وهي في يد المرتهن وجبت زكاتها على الراهن؛ لأن ملكه فيها تام فإن أمكنه أداؤها من غيرها وجبت؛ لأن الزكاة من مؤنة الرهن، ومؤنة الرهن تلزم الراهن كنفقة النصاب ولا يخرجها من النصاب؛ لأن حق المرتهن متعلق به تعلقًا يمنع تصرف الراهن فيه، والزكاة لا يتعين إخراجها منه فلم يملك إخراجها منه كزكاة مال سواه، وإن لم يكن له ما يؤدي منه سوى هذا الرهن، فلا يخلو من أن يكون له مال يمكن قضاء الدين منه، ويبقى بعد قضائه نصاب كامل، مثل أن تكون الماشية زائدة على النصاب قدرًا يمكن قضاء الدين منه ويبقى النصاب، فإنه يخرج الزكاة من الماشية، ويقدم حق الزكاة على حق المرتهن؛ لأن المرتهن يرجع إلى بدل وهو استيفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت