فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2430

يفدي العبد المرهون إذا جنى.

وإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة وكان للمالك مال غير المرهون لزمه إخراج زكاة المرهون منه ولم يكن له إخراجها من المرهون إلا برضى المرتهن لتعلق حق المرتهن بالرهن وتعلق الزكاة بالذمة.

وإن لم يكن للراهن مال غير المرهون وجب إخراج زكاته منه أيضًا. ذكره الخرقي مع اختياره أن الزكاة تجب في الذمة، وفقه ذلك: أن الزكاة أقوى من الدين بدليل أنه يمنع وجوبها فوجب تقديمها عليه حال الاضطرار كنفقة العيال والأقارب، يحقق ذلك: أن الزكاة شرعت لحاجة الفقراء ولهذا شرعت مكررة بتكرر الأحوال لأجل تكرار الحاجات، وما شرع للحاجة يقدم على الدين ولا يجوز تأخيره؛ لأن في تأخيره ضررًا على المحتاجين وفواتًا للمصلحة التي شرع الحكم لأجلها وصار كنفقة العيال والأقارب لما شرعت للحاجة لم يجز تأخيرها ووجب تقديمها على الدين كذلك ههنا.

الفائدة الثانية: إذا مات رب المال وعليه دين وزكاة وتركته لا تفي بالجميع، فقد نص أحمد على أنه يتحاص الفقراء وأصحاب الديون ولا يكون ذلك إلا إذا قلنا أنها تتعلق بالذمة فإنهم يتحاصون بقدر حقوقهم؛ لأن محل الحقين واحد وهو الذمة.

وكذا قال القاضي في المجرد لما ذكر هذه الرواية قال: هي محمولة على أن الزكاة تتعلق بالذمة، وإن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين قدمناها على الدين ولم يحاص الفقراء أصحاب الديون كما لو كان عليه دين لجماعة وماله مرهون بدين أحدهم فإنه يقدم دين المرتهن لتعلق حقه بعين المال وكذلك إذا جنى ولا مال له غيره وعليه دين فإنه يقدم حق المجني عليه لتعلق حقه بعين العبد فكذلك ههنا.

الحكم الثاني: أن الزكاة تجب بحلول الحول سواء تمكن من الأداء أو لم يتمكن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [1] فمفهومها وجوبها عليه إذا حال عليه الحول.

(1) سبق تخريجه ص: 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت