فهرس الكتاب
كان جميعه ملكًا له فكيف يتصور نقصان النصاب بتعلقها بالعين وإذا لم ينقص وجبت زكاة العام الثاني؟ وقد نص أحمد رضي الله عنه فيمن ملك خمسًا من الإبل فحال عليها حولان، أن عليه شاتين، ولا فرق بين المسألتين وقد تكلف القاضي الفرق في المجرد فقال: إن زكاة الإبل لم تتعلق بجزء من الإبل، وإنما وجبت الشاة إلا أن عين الإبل مرتهنة بها وتعلق حق المرتهن لا يمنع وجوب الزكاة في المال فلهذا وجبت زكاة العام الثاني ويفارق الغنم؛ لأن زكاتها تتعلق بجزء منها فينقص النصاب.
فيا لله العجب إن كان يعني بتعلقها بجزء من الغنم، أن الفقراء قد ملكوا جزءًا من الغنم وزال ملك المالك فهو قد صرح ببطلان ذلك وقال: ليس معناه هذا وإنما هو كتعلق حق المجني عليه برقبة الجاني، فإذا كان هذا معناه فهو الذي ذكره في زكاة الإبل وأن العين مرتهنة بقدر الزكاة، فإذن لا فرق بين المسألتين في أن التعلق فيهما بمعنى واحد وهو كتعلق حق المجني عليه برقبة الجاني لا غير وذلك لا ينقص به النصاب وإذا لم تنقص وجبت زكاة العام الثاني وإنما لم يوجب أحمد زكاة العام الثاني في الغنم في المسألة التي احتج بها القاضي بناء على قوله في إحدى الروايتين: إن الدين يمنع وجوب الزكاة؛ لأن زكاة العام الأول صارت دينًا على رب المال فمنعت وجوب زكاة العام الثاني وأوجب زكاة العام الثاني من الإبل بناء على قوله في الرواية الأخرى: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها فإيجاب زكاة العام الثاني في المسألتين ينبني على الروايتين في منع الدين وجوب الزكاة فمتى قلنا يمنع لم تجب زكاة العام الثاني سواء قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة. ومتى قلنا: لا يمنع وجبت زكاة كل عام تتكرر على النصاب سواء قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة فهذا تخريج الروايات على الوجه الصحيح.
وأما فائدة تعلقها بالعين وبالذمة فأنا أذكرها إن شاء الله تعالى وهو من وجوه:
أحدها: إذا رهن ماشية وقلنا تجب فيها الزكاة فإن قلنا: إنها تتعلق بالعين كان لرب المال إخراجها من العين من غير رضى المرتهن سواء كان للراهن مال غير المرهون أو لم يكن كما قلنا في العبد المرهون إذا جنى يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن لتعلق حق المجني عليه بعين العبد ولا يلزم الراهن إخراج الزكاة من غير المرهون كما لا يلزمه أن