فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 2430

كان أكثر من نصاب عزل قدر فرض الحول الأول، وعليه زكاة ما بقي، وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة عنه.

وقال الخرقي: فائدة وجوبها في الذمة، أنها لا تسقط بتلف المال بعد تمام الحول، فرط المالك أو لم يفرط. وقال القاضي: ليس هذا من فوائدها؛ لأن قولنا لا تسقط بتلف المال فرط أو لم يفرط، لا فرق فيه بين قولنا أنها تتعلق بالعين أو بالذمة وما ذكره القاضي أيضًا لا يستقيم على مذهبنا؛ لأنه قد فسر معنى تعلقها بالعين في مواضع عدة من المجرد وقال: هو كتعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني، لا بمعنى أن الفقراء قد ملكوا جزءًا من النصاب، ويدل على صحة تفسيره أيضًا أشياء:

منها: أنه يجوز للمالك إخراج الزكاة من غير النصاب بغير رضا نائب المستحقين المعينين وهو الساعي، وإذا نما النصاب بعد وجوب الزكاة فيه يكون جميع النماء للمالك دون مستحقي الزكاة، وإذا أتلف المالك جميع النصاب بعد وجوب الزكاة فيه لم يلزمه إلا ما وجب فيه من الحيوان لا قيمته وأنه يصح تصرف المالك في جميع ما تعلقت الزكاة بعينه قبل إخراجها بسائر التصرفات كالبيع والرهن والهبة والأكل وغير ذلك وتكون الزكاة عليه.

ولو تصدق على الفقراء بجميع المال بعد وجوب الزكاة فيه ولم ينو الزكاة لم يجزئه عن الزكاة.

كل هذه الأحكام لا فرق فيها بين قولنا إنها تتعلق بالعين أو بالذمة، ولو كان تعلقها بالعين بمعنى أن الفقراء قد ملكوا جزءًا من النصاب، لم يجز إخراج الزكاة من غيره إلا برضى نائب المستحقين المعينين وهو الساعي، ولكان يستحق مستحقو الزكاة نماء ما ملكوه من النصاب، ولكان يلزم المالك قيمة ما أتلفه من حيوان الزكاة لا مثله؛ لأن الحيوان يضمن بالقيمة لا بالمثل ولم يصح تصرف رب المال في جميع المال بعد وجوب الزكاة فيه إلا برضى المستحقين للزكاة أو نائبهم؛ لأنه تصرف فيما ملكوه ولسقطت عنه الزكاة بدفع جميع النصاب إلى الفقراء بغير نية الزكاة فاتضح بهذه الأحكام أنه لا يملك مستحقو الزكاة جزءًا من النصاب، وأن جميعه ملك لربه، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت