فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2430

والرواية الثانية: أنها تجب في العين، وهي أصح عندي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( في أربعين شاة شاة ) ) [1] وقوله: (( فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بدالية أو نضح نصف العشر ) ) [2] وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف"في"وهي للظرفية، وإنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة.

فصل

وفائدة الخلاف على ما ذكره القاضي وصاحب المغني وغيرهما من أصحابنا، أنها إذا تعلقت بالذمة فحال على ماله حولان لم يؤد زكاتهما وجب عليه زكاة الحولين، ولا تنقض عنه الزكاة في الحول الثاني، وكذلك إذا كان أكثرمن نصاب لم تنقص الزكاة، وإن مضى عليه أحوال، فلو كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه ثلاث شياه، وإن كانت مائة دينار، فعليه سبعة دنانير ونصف؛ لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر في تنقيص النصاب، لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه، احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها؛ لأن الدين يمنع وجوب الزكاة.

وقال ابن عقيل: لا تسقط الزكاة بهذا بحال؛ لأن الشيء لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره، بدليل أن تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وإزالتها به، ويمنع إزالة نجاسة غيرها، والأول أولى؛ لأن الزكاة الثانية غير الأولى.

وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين، وكان النصاب مما تجب الزكاة في عينه، فحال عليه أحوال لم تؤد زكاتها، تعلقت الزكاة في الحول الأول من النصاب بقدرها، فإن كان نصابًا لا زيادة عليه فلا زكاة فيه فيما بعد الحول الأول؛ لأن النصاب نقص فيه، وإن

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1572) 2: 99 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة.

وأخرجه الترمذي في جامعه (621) 3: 17 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1807) 1: 578 كتاب الزكاة، باب صدقة الغنم.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1412) 2: 540 كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري.

وأخرجه الترمذي في جامعه (640) 3: 32 كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت