فهرس الكتاب
منه في آخر الحول إذا كان إبداله إتلافه عند قرب الوجوب، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة؛ لأن ذلك ليس بمظنة للفرار، وقد دل على ما ذكرناه قوله تعالى: {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ? وَلاَ يَسْتَثْنُونَ ? فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ? فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم:17ـ20] . فعاقبهم الله بذلك لفرارهم من الزكاة.
ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط، كما لو طلق امرأته في مرض موته.
ولأنه لما قصد قصدًا فاسدًا، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده، كمن قتل موروثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان، وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصدًا فاسدًا.
وإذا حال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود؛ لأنه الذي وجبت الزكاة بسببه. ولولاه لم تجب في هذا زكاة.
فإن لم يقصد بالبيع ولا بالتنقيص الفرار، انقطع الحول واستأنف بما استبدل [1] به حولًا إن كان محلًا للزكاة، فإن وجد بالثاني عيبًا فرده أو باعه بشرط الخيار ثم استرده، استأنف أيضًا حولًا لزوال ملكه بالبيع، قلّ الزمان أو كثر.
مسألة: (والزكاة تجب في الذمة بحلول الحول وإن تلف المال، فرّط أو لم يفرّط) .
هذه المسألة تشتمل على ثلاثة أحكام:
أحدها: أن الزكاة تجب في الذمة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن إخراجها من غير النصاب جائز، فلم تكن واجبة فيه، كزكاة الفطر.
ولأنها لو وجبت فيها لامتنع تصرف المالك فيه، ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه، أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيه وأسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط، كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني.
(1) في الأصل: استدل وما أثبتناه من المغني 2: 535.