فهرس الكتاب
ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع، ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها، وكثرة نفعها ووجودها فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها، فيبقى على الأصل [1] .
ووجه قول الخرقي عموم قوله عليه السلام: (( فيما سقت السماء العشر ) ) [2] ، وقوله لمعاذ: (( خذ الحب من الحب ) ) [3] يقتضي وجوب الزكاة في جميع ما تناوله، خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله عليه السلام: (( ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق ) ) [4] فدل هذا الحديث على انتفاء الزكاة مما لا توسيق فيه وهو مكيال، ففيما هو مكيل يبقى على العموم، والدليل على انتفاء الزكاة مما سوى ذلك ما ذكرنا من اعتبار التوسيق.
وروي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس في الخضروات صدقة ) ) [5] رواه الدارقطني.
وروى الترمذي بإسناده عن معاذ (( أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البُقُول فقال: ليس فيها شيء ) ) [6] ، وقال: يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، والصحيح أنه عن موسى بن طلحة عن النبي عليه السلام مرسل. رواه الأثرم في سننه وهو من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به.
وقال موسى بن طلحة: جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء: الشعير والحنطة والسلت والزبيب والتمر، وما سوى ذلك مما أخرجت الأرض فلا عشر فيه. وقال: إن معاذًا لم يأخذ من الخضر صدقة.
الحكم الثاني: أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة
(1) في الأصل: على النفي الأصلي. وما أثبتناه من المغني 2: 550.
(2) سبق تخريجه ص: 529.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (1599) 2: 109 كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (979) 2:674 كتاب الزكاة.
(5) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 94 كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقة.
(6) أخرجه الترمذي في جامعه (638) 3: 30 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضروات.