فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2430

أوسق. هذا قول أكثر أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ) [1] .

ولأنه مال تجب فيه الصدقة، فلم تجب في يسيره كسائر الأموال الزكاتية وإنما لم يعتبر الحول؛ لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه. واعتبر الحول في غيره؛ لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال والنصاب اعتبر ليبلغ حدًا يحتمل المواساة منه. فلهذا اعتبر فيه، يحققه: أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء بما قد ذكرناه فيما تقدم، ولا يحصل الغنى بدون النصاب كسائر الأموال الزكوية.

وتعتبر الخمسة الأوسق بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار، فلو كان له [2] عشرة أوسق عنبًا، لا يجيء منها خمسة أوسق زبيبًا لم يجب عليه شيء؛ لأنه حال وجوب الإخراج منه، فاعتبر النصاب بحاله.

وروى الأثرم عنه: أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبًا ورطبًا، ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرًا، اختاره أبو بكر، وهذا محمول على أنه أراد: يؤخذ عشر ما يجيء منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق؛ لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب لأكثر من العشر، وذلك يخالف النص والإجماع فلا يجوز أن يحمل عليه كلام أحمد ولا قول إمام.

الحكم الثالث: أن العشر يجب فيما سقي بغير مؤنة؛ كالذي يشرب من السماء والأنهار، وما يشرب بعروقه، وهو الذي يغرس في أرض ماؤها قريب من وجهها، فتصل إلى عروق الشجر فيستغني عن سقي، وكذلك ما كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية، ونصف العشر فيما سقي بالمؤن كالدوالي والنواضح لا نعلم في هذا خلافًا.

والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1390) 2: 529 كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (979) 2: 673 كتاب الزكاة.

(2) زيادة من المغني 2: 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت