الأول لم ينقص عن النصاب ولم تتبدل صفته فوجبت زكاته في الحول الثاني، كما لو نضّ في أوله.
ويخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزكاة فيها كالعين في سائر الأموال.
فصل
ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين:
أحدهما: أن يملكه بفعله؛ كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات؛ لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية؛ كالسوم. ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو بغير عوض، ذكر ذلك أبو الخطاب وابن عقيل؛ لأنه ملكه بفعله. أشبه ما لو ملكه بعوض. وذكر القاضي أنه لا يصير للتجارة إلا أن يملكه بعوض فإن ملكه بغير عوض كالهبة والاحتشاش والغنيمة لم يصر للتجارة؛ لأنه لم يملكه بعوض ففات شرطه أشبه الموروث.
والثاني: أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فإن لم ينوِ عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة، وإن نواه بعد ذلك.
وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر للتجارة؛ لأن الأصل القنية والتجارة عارض، فلم ينصرف إليها بمجرد النية، كما لو نرى الحاضر السفر لم يثبت له حكمه بدون الفعل. وعن أحمد رواية أخرى: أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية؛ لقول سمرة: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ) ) [1] ، وبالنية يصير معدًا للبيع.
فعلى هذا لا يعتبر أن يملكه بفعله، ولا أن يكون في مقابلته عوض. بل متى نوى به التجارة صار للتجارة.
مسألة: (ومن كانت له سلعة للتجارة ولا يملك غيرها، وقيمتها دون المائتي
(1) سبق تخريجه ص: 556.