أخرجه-.
ولأن البر جنس يخرج في صدقة الفطر فكان قدره صاعًا كسائر الأجناس.
مسألة: (من كل حب وثمر يقتات) .
يعني: عند عدم الأجناس المنصوص عليها يجزئه كل مقتات من الحبوب والثمار. وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يجزئه مقتات من غير الحب والثمر؛ كاللحم واللبن. وقال أبو بكر: يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها. وقال ابن حامد: يجزئه عند عدمها الإخراج مما يقتاته؛ كالذرة والدخن، ولحوم الحيتان والأنعام، ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار.
مسألة [1] : (وإن أعطى أهل البادية الأقط صاعًا أجزأ إذا كان قوتهم) .
أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية، ولا نعلم في ذلك أحدًا خالف إلا ما روي عن عطاء والزهري وربيعة أنهم قالوا: لا صدقة عليهم.
والصحيح: إيجابها عليهم؛ لعموم الحديث.
ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال.
ولأنهم مسلمون فوجبت عليهم صدقة الفطر كغيرهم.
إذا ثبت هذا فإنه يجزئ أهل البادية إخراج الأقط إذا كان قوتهم، وكذلك من لم يجد من الأجناس المنصوص عليها سواه، وأما من وجد سواه فهل يجزئه؟ على روايتين:
إحداهما: يجزئه أيضًا؛ لحديث أبي سعيد الذي ذكرناه.
والثانية: لا يجزئه؛ لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها؛ كاللحم، ويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره. فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له فظاهر كلام الخرقي: جواز
(1) زيادة يقتضيها السياق.