فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2430

إخراجه، وإن قدر على غيره، سواء كان من أهل البادية أو لم يكن؛ لأن الحديث لم يفرق. وقول أبي سعيد: (( كنا نخرج صاعًا من أقط ) ) [1] وهم من أهل الأمصار.

وإنما خص الخرقي أهل البادية بالذكر؛ لأن الغالب أنه لا يقتاته غيرهم.

مسألة: (واختيار أبي عبد الله رضي الله عنه إخراج التمر) .

إنما اختار أحمد إخراج التمر؛ اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعًا لهم.

وروى بإسناده عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: (( إن الله قد أوسع والبُرُّ أفضل من التمر. قال: إن أصحابي سلكوا طريقًا وأنا أحب أن أسلكه ) ) [2] .

فظاهر هذا: أن جماعة الصحابة كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقهم، وأحب أحمد أيضًا الاقتداء بهم واتباعهم.

ولأن التمر فيه قوت وحلاوة، وهو أقرب تناولًا، وأقل كلفة فكان أولى.

مسألة: (ومن قدر على التمر، أو البر، أو الشعير، أو الزبيب، أو الإقط فأخرج غيره لم يجزئه) .

المشهور من المذهب: أنه لا يجزئ العدول عن هذه الأجناس مع القدرة عليها، سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن، وقال أبو بكر: يتوجه قول آخر أنه يعطي ما قام مقام الخمسة على ظاهر الحديث: (( صاعًا من طعام ) ) [3] ، والطعام قد يكون برًا وشعيرًا وما دخل في الكيل، قال: وكلا القولين محتمل، وأقيسهما أنه لا يجوز غير الخمسة، إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناسًا معدودة فلم يجز العدول عنها؛ كما لو أخرج القيمة، وذلك لأن ذكر الأجناس بعد ذكر الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها.

(1) سبق تخريجه ص: 566.

(2) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي مجلز عن ابن عمر: (( أنه كان يستحب التمر في زكاة الفطر ) ) (10366) 2: 398 كتاب الزكاة، من قال: صدقة الفطر صاع من شعير أو تمر أو قمح.

(3) سبق تخريجه ص: 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت