ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه فلم يجزئه كإخراج القيمة.
مسألة: (ومن أعطى القيمة لم تجزه) .
ظاهر المذهب: أنه لا يجزئ إخراج القيمة في شيء من الزكوات، وعن أحمد: جواز إخراج القيمة فيما عدا الفطرة؛ لقول معاذ بن جبل لأهل اليمن: (( ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة ) ) [1] .
ولأن المقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد [2] قدر المالية باختلاف صور الأموال.
والأول أصح؛ لقول ابن عمر: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير ) ) [3] فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض.
وقال عليه السلام: (( في أربعين شاة شاة ) ) [4] ، و (( في مائتي درهم خمسة دراهم ) ) [5] وهو وارد بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة على هذا الوجه وأمر بها أن تؤدى، فلا يعدل عنها.
مسألة: (ويخرجها إذا خرج إلى المصلى) .
المستحب: إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر [6] ، وفي حديث ابن عباس: (( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) ) [7] فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل؛ لما ذكرنا من السنة.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4:113 كتاب الزكاة، باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات.
(2) في الأصل: إيجاد. وما أثبتناه من المغني 2: 662.
(3) سبق تخريجه ص: 566.
(4) سبق تخريجه ص: 529.
(5) سبق تخريجه ص: 548.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه (1432) 2: 547 أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (986) 2: 679 كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة.
(7) أخرجه أبو داود في سننه (1609) 2: 111 كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر.