ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى أخرها لم يحصل إغناؤهم في جميعه لا سيما في وقت الصلاة. فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء، وتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
مسألة: (وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه) .
يجوز تقديم الفطرة قبل العيد باليوم واليومين ولا يجوز أكثر من ذلك، هذا ظاهر كلام الخرقي؛ لأن ابن عمر قال: (( كانوا يعطونها قبل يوم العيد بيوم أو يومين ) ) [1] .
وقال بعض أصحابنا: يجزئ تعجيلها من بعد نصف الشهر، كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.
ووجه قول الخرقي: ما روى الجوزجاني بإسناده عن ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيُقسم. قال يزيد بن هارون -أحد رواة الحديث-: أظن قال: يوم الفطر، ويقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ) ) [2] والأمر للوجوب.
ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد، وسبب وجوبها الفطر.
وأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز؛ لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان -وقال في آخره-: كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ) ) [3] وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعًا.
ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها، فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني بها عن الطواف والطلب فيه.
ولأنها زكاة فجاز تعجيلها قبل وجوبها كزكاة المال.
مسألة: (ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله) .
عيال الإنسان: من يعوله: أي يمونه فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مؤنتهم إذا وجد ما
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1440) 2: 549 أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (67) 2: 152 كتاب زكاة الفطر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 175 كتاب الزكاة، باب وقت إخراج زكاة الفطر.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1440) 2: 549 أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك.