مسألة: (ومن كان في يده ما يخرج صدقة الفطر، وعليه دين مثله لزمه أن يخرج إلا أن يكون مطالبًا به فعليه قضاء الدين ولا قضاء عليه) .
إنما لم يمنع الدين الفطرة؛ لأنها آكد وجوبًا بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ولا تتعلق بقدر من المال، فجرت مجرى النفقة.
ولأن زكاة المال تجب بالملك، والدين يؤثر في الملك فأثر فيها. وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه فتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين لوجوب أدائه عند المطالبة، وتأكده بكونه حق آدمي معين لا تسقط بالإعسار، وكونه أسبق سببًا وأقدم وجوبًا يأثم بتأخيره فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم يطالب؛ لأن تأثير المطالبة إنما هو في إلزام الأداء وتحريم التأخير.