ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة لها.
ولأنه شخص واحد فلم تجب عنه صيعان كسائر الناس.
ولأنها طهرة فوجبت على سادته بالحصص كماء الغسل من الجنابة إذا احتيج إليه. وبهذا ينتقض ما ذكرناه للرواية الأولى.
مسألة: (ويعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطي صدقة الأموال) .
إنما كان كذلك؛ لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكوات.
ولأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة:60] . ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه. ولا يجوز دفعها إلى ذمي؛ لما ذكرنا.
مسألة: (ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، والجماعة ما يلزم الواحد) .
أما إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد فلا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه صرف الصدقة إلى مستحقها فبرئ منها كما لو دفعها إلى واحد، وأما إعطاء الواحد صدقة الجماعة، فيجوز أيضًا؛ لأنها صدقة لغير معين، فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع.
مسألة: (ومن أخرج عن الجنين فحسن. وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج عن الجنين) .
المذهب: أن الفطرة لا تجب على الجنين، وهو قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجب على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه. وعن أحمد: تجب عليه؛ لأنه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار وقياسًا على المولود.
والصحيح الأول؛ لأنه جنين فلم تتعلق الزكاة به كأجنة البهائم.
ولأنه لم يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيًا.
إذا ثبت هذا فإنه يستحب إخراجها عنه؛ لأن عثمان رضي الله عنه كان يخرجها عنه.
ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه، فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع.