مسألة: (وليس عليه في مكاتبه زكاة. وعلى المكاتب أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر) .
لقوله عليه السلام: (( أدوا زكاة الفطر عمن تمونون ) ) [1] وهذا لا يمونه.
ولأنه لا تلزمه مؤنته. فلم تلزمه فطرته كالأجنبي، وبهذا فارق سائر عبيده.
إذا ثبت هذا فإن على المكاتب فطرة نفسه، وفطرة من تلزمه نفقته؛ كزوجته، ورقيقه.
و (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ) ) [2] وهذا عبد ولا يخلو من كونه ذكرًا أو أنثى تلزمه نفقة نفسه فلزمته فطرته كالحر الموسر، ويفارق زكاة المال؛ لأنه يعتبر لها الغنى والنصاب والحول، ولا يتحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة.
مسألة: (وإذا ملك جماعة عبدًا أخرج كل واحد منهم صاعًا، وعن أبي عبد الله رضي الله عنه قول آخر: صاع عن الجميع) .
أما فطرة العبد المشترك فواجبة على مواليه؛ لعموم الأحاديث.
ولأنه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على الفطرة، وهو من أهلها فلزمته كمملوك الواحد. وفارق المكاتب فإنه لا تلزم سيده مؤنته.
ولأن المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن، والولاية غير معتبرة في وجوب الفطر بدليل عبد الصبي، ثم إن ولايته للجميع فتكون فطرته عليهم.
واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم. فروي عنه: على كل واحد صاع؛ لأنها طهرة. فوجب تمليكها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل.
وعنه: على الجميع صاع واحد على كل واحد منهم بقدر ملكه فيه. هذا الظاهر عن أحمد. وهو قول سائر من أوجب فطرته على سادته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعًا عن كل واحد. وهذا عام في المشترك وغيره.
(1) سبق قريبًا.
(2) سبق تخريجه ص: 566.