فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2430

الروايات عن أحمد.

والرواية الثانية: لا يفطر إلا بملء الفم؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ولكنْ دَسْعَةٌ تَملأُ الفم ) ) [1] .

ولأن اليسير لا ينقض الوضوء فلا يفطر كالبلغم.

والثالثة: نصف الفم؛ لأنه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير.

والأولى أولى؛ لظاهر الحديث الذي رويناه.

ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها. وحديث الرواية الثانية لا يعرف له أصلًا، ولا فرق بين كون القيء طعامًا أو شرابًا أو بلغمًا أو دمًا أو غيره؛ لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث والمعنى.

مسألة: (ومن ارتد عن الإسلام فقد أفطر) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام. سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به أو بشكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئًا أو غير مستهزئ. قال الله تعالى: {وَلِئنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أباللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ? لاَ تَعْتَذِروا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ} [التوبة:65-66] وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة؛ كالصلاة والحج.

ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة.

مسألة: (ومن نوى الإفطار فقد أفطر) .

هذا الظاهر من المذهب، وحكي عن ابن حامد: أن الصوم لا يفسد بذلك؛ لأنها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج.

ووجه الأولى أن الصوم عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة.

(1) الفائق في غريب الحديث 1: 423، النهاية في غريب الحديث 2: 117، نصب الراية 1: 44، وعزاه الزيلعي للبيهقي في الخلافيات عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت