ونحوها.
وإذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل؛ لأنه خروج لا بد له منه أشبه الخروج لحاجة الإنسان.
مسألة: (ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، إلا أن يشترط ذلك) .
هذه المسألة تشتمل على حكمين:
أحدهما: في الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة مع عدم الاشتراط. وفيه روايتان:
إحداهما: ليس له فعله وإليه ذهب الأئمة الثلاثة.
والأخرى: له فعله. نص عليه في رواية الأثرم؛ لما روى عاصم بن ضمرة عن علي قال: (( إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليعد المريض، وليحضر الجنازة وليأت أهله، وليأمرهم بالحاجة وهو قائم ) ). رواه أحمد والأثرم.
وقال أحمد: عاصم بن ضمرة عندي حجة.
والأول أصح؛ لما روي عن عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا ) ) [1] .
وعنها أيضًا قالت: (( إن كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجة والمريضُ فيه فما أسألُ عنه إلا وأنا مارَّة ) ) [2] متفق عليهما.
وعنها أيضًا أنها قالت: (( السنّة على المعتكف أن لا يعودَ مريضًا ولا يشهدَ جنازةً، ولا يمسَّ امرأةً ولا يُباشرَها، ولا يخرجَ لحاجةٍ إلا لما لا بُدَّ منه ) ) [3] رواه أبو داود.
ولأن هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب من أجله كالمشي مع أخيه في حاجة ليقضيها له، وإن تعينت عليه صلاة الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد لم يجزِ له
(1) سبق تخريجه ص: 623.
(2) وأخرجه مسلم في صحيحه (297) 1: 244 كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها... ولم أره عند البخاري.
(3) سبق تخريجه ص: 624.