الخروج إليها. فإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعين عليه دفن الميت أو تغسيله جاز أن يخرج له؛ لأن هذا واجب متعين فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة.
وأما إن كان الاعتكاف تطوعًا وأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز؛ لأن كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الأفضل المقام على اعتكافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن واجبًا عليه. فأما إن خرج لما لا بد منه فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
الحكم الثاني: إذا اشترط فعل ذلك في اعتكافه فله فعله، واجبًا كان الاعتكاف أو غير واجب، وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم أو شهود جنازة، وكذلك ما كان مباحًا مما يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت فيه فله فعله. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم. قيل له: وتجيز الشرط في الاعتكاف؟ قال: نعم. قلت له: فيبيت في أهله؟ قال: إذا كان تطوعًا جاز.
وإنما جاز الاشتراط في الاعتكاف؛ لأنه يجب بعقده. فكان الشرط إليه فيه كالوقف.
ولأن الاعتكاف لا يختص بقدر. فإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه.
مسألة: (ومن وطئ فقد فسد اعتكافه ولا قضاء عليه، إلا أن يكون واجبًا) .
أما الوطء في الاعتكاف فمحرم بالإجماع.
والأصل فيه قول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تقربوها} [البقرة:187] فإن وطئ في الفرج متعمدًا أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم. حكاه ابن المنذر عنهم.
ولأن الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم، وإن كان ناسيًا فكذلك؛ لأن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد.