فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2430

فصل

ولا كفارة عليه بالوطء في ظاهر المذهب، وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول مالك وأهل [1] المدينة وقول أهل العراق والشام وهو الصحيح عندي.

ونقل حنبل عن أحمد: أن عليه الكفارة، وهو اختيار القاضي؛ لأنه عبادة يفسدها الوطء بعينه [2] ، فوجبت الكفارة بالوطء فيها كالحج وصوم رمضان.

ووجه الأول أنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم تجب بإفسادها كفارة كالنوافل.

ولأن الاعتكاف عبادة لا يدخل المال في جبرانها. فلم تجب الكفارة بإفسادها كالصلاة.

ولأن وجوب الكفارة إنما يثبت بالشرع، ولم يرد الشرع بإيجابها. فيبقى على الأصل، وما ذكروه ينتقض بالصلاة وصوم غير رمضان، والقياس على الحج لا يصح؛ لأنه مباين لسائر العبادات، ولهذا يمضي في فاسده، ويلزم بالشروع في نفله، ويجب فيه بالوطء بدنة بخلاف غيره.

ولأنه لو وجبت الكفارة ههنا بالقياس عليه للزم أن تكون بدنة؛ لأن الحكم في الفرع يثبت على صفة الحكم في الأصل إذا كان القياس إنما هو توسعة مجرى الحكم. فيصير النص الوارد في الأصل واردًا في الفرع. فيثبت فيه الحكم الثابت في الأصل بعينه، وأما القياس على الصوم فهو دال على نفي الكفارة؛ لأن الصوم كله لا يجب بالوطء فيه كفارة سوى رمضان والاعتكاف أشبه بغير رمضان؛ لأنه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضًا؛ لأن الوطء فيه إنما أوجب الكفارة لحرمة الزمان، ولذلك تجب على كل من لزمه الإمساك، وإن لم يفسد به صومًا.

فصل

واختلف موجبو الكفارة فيها: فقال القاضي: يجب فيها كفارة الظهار، وهو ظاهر

(1) في الأصل: في أهل. وما أثبتناه من الشرح الكبير 3: 143.

(2) زيادة من الشرح الكبير 3: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت