كلام أحمد في رواية حنبل. فإنه روى عن الزهري أنه قال: من أصاب في اعتكافه فهو كهيئة المظاهر. ثم قال أبو عبد الله: إذا كان نهارًا وجبت عليه الكفارة، ويحتمل أن أبا عبد الله إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان؛ لأنه اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم، ولو كان بمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب بالنهار، كما لم يختص الفساد به.
وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين. قال صاحب المغني: ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب الشافي. ولعل أبا بكر إنما أوجب عليه كفارة في موضع تضمن الإفساد الإخلال بالنذر، فوجبت لمخالفته نذره، وهي كفارة يمين. وأما في غير ذلك فلا؛ لأن الكفارة إنما تجب بنص أو إجماع أو قياس، وليس ههنا نص ولا إجماع ولا قياس. فإن نظير الاعتكاف الصوم، ولا تجب بإفساده كفارة إذا كان تطوعًا أو منذورًا ما لم يتضمن الإخلال بنذره فتجب به كفارة يمين كذلك هذا.
مسألة: (وإذا وقعت فتنة خاف منها ترك الاعتكاف. فإذا أمن بنى على ما مضى إذا كان نذر أيامًا معلومة وقضى ما ترك وكفر كفارة يمين وكذلك في النفير إذا احتيج إليه) .
أما إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه إن قعد في المسجد أو على ماله نهبًا أو حريقًا فله ترك الاعتكاف والخروج؛ لأن هذا مما أباح الله لأجله ترك الواجب بأصل الشرع، وهو الجمعة والجماعة، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه الناذر على نفسه.
وكذلك إن تعذر عليه المقام في المسجد لمرض [لا يمكنه] [1] المقام معه فيه؛ كالقيام المتدارك أو سلس البول أو الإغماء، أو لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش فله الخروج.
وله الخروج إلى ما يتعين عليه من الواجب مثل الخروج في النفير إذا عم، أو حضر عدو يخافون كلَبَه، واحتيج إلى خروج المعتكف لزمه الخروج؛ لأنه واجب متعين، فله
(1) زيادة من المغني 3: 146.