الخروج إليه كالجمعة.
وإذا خرج ثم زال عذره نظرنا، فإن كان تطوعًا فهو مخير إن شاء رجع إلى معتكفه وإن شاء لم يرجع، وإن كان واجبًا رجع إلى معتكفه فبنى على ما مضى من اعتكافه.
ثم لا يخلو النذر من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون نذر اعتكافًا في أيام غير متتابعة ولا معينة فهذا لا يلزمه قضاء، بل يتم ما بقي عليه لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون متتابعًا، ولا كفارة عليه؛ لأنه أتى بما نذر على وجهه فلا يلزمه كفارة كما لو لم يخرج.
الثاني: نذر أيامًا معينة كشهر رمضان. فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين بمنزلة تركه المنذور في وقته.
الثالث: نذر أيامًا متتابعة، فهو مخير بين البناء والقضاء والتكفير وبين الابتداء ولا كفارة عليه؛ لأنه يأتي بالمنذور على وجهه، فلم تلزمه كفارة كما لو أتى به من غير أن يسبقه الاعتكاف الذي قطعه.
وذكر الخرقي مثل هذا في الصيام فقال: ومن نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا ولم يسمه فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى على ما مضى من صيامه، وقضى ما ترك وكفر كفارة يمين وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه.
وقال القاضي: إن خرج لواجب كجهاد تعين، أو أداء شهادة واجبة فلا كفارة عليه؛ لأنه خروج واجب لحق الله تعالى. فلم يجب به شيء؛ كالمرأة تخرج لحيضها أو نفاسها، وحمل كلام الخرقي على أنه يبني على ما مضى دون إيجاب الكفارة.
وظاهر كلام الخرقي: أن عليه كفارة؛ لأن النذر كاليمين، ومن حلف على فعل شيء فحنث لزمته الكفارة سواء كان لعذر أو لغير عذر، وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم تكن ويفارق صوم رمضان فإن الإخلال به والفطر فيه لغير عذر لا يوجب الكفارة ويفارق الحيض فإنه يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر، فيصير كالخروج لحاجة الإنسان وكالمستثنى بلفظه.
مسألة: (والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بالصنعة) .