فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2430

لا يختلف المذهب: أن المعتكف لا يجوز له أن يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه من طعام أو نحوه. وأما التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز شيء من ذلك؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد ) ) [1] رواه الترمذي وحسنه.

ورأى عمران القصير رجلًا يبيع في المسجد فقال: يا هذا، إن هذا سوقُ الآخرة، فإن أردتَ البيعَ فاخرُج إلى سُوق الدنيا. وإذا مُنع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف في المسجد ففيه أولى.

وأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي: أنه لا يجوز منها ما يتكسب به؛ لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء، ويجوز ما يعمله لنفسه؛ كخياطة قميصه ونحوه، قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط؟ قال: لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل.

وقال القاضي: لا تجوز الخياطة في المسجد، سواء كان محتاجًا إليها أو لم يكن، قلّ أو كثر؛ لأن ذلك معيشة وتشغل عن الاعتكاف. فأشبه البيع والشراء فيه، والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان يسيرًا مثل أن ينشق قميصه فيخيطه، أو ينحل شيء يحتاج إلى ربطه فيربطه؛ لأن هذا يسير تدعو الحاجة إليه. فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته وخلعهما.

فصل

يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل ونحو ذلك من الطاعات المحضة، ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر الكلام؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه، وفي الحديث: (( من حُسْنِ إسلام المرء تَرْكُهُ ما لا يَعْنيه ) ) [2]

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (322) 2: 139 أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء...

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (2317) 4: 558 كتاب الزهد.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (3976) 2: 1315 كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت