ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى.
ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك؛ لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره، ولا بأس بالكلام لحاجته ومحادثة غيره.
وليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه، قال قيس بن مسلم: (( دخل أبو بكر الصديق على امرأة من [1] أَحْمَس، يقال لها زينب فرآها لا تتكلم. فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجَّت مُصْمِتَة، فقال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحل، هذا من أعمال الجاهلية فتكلمت ) ) [2] رواه البخاري.
وروى أبو داود بإسناده عن علي قال: (( حفظتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا صُمَاتَ يومٍ إلى الليل ) ) [3] .
مسألة: (ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح) .
إنما كان كذلك؛ لأن الاعتكاف عبادة لا يحرم الطيب، فلم يحرم النكاح كالصوم.
ولأن النكاح طاعة وحضوره قربة، ومدته لا تتطاول فيتشاغل به عن الاعتكاف. فلم يكره فيه؛ كتشميت العاطس ورد السلام.
مسألة: (والمتوفى عنها زوجها وهي معتكفة تخرج لقضاء العدة وتفعل كما فعل الذي خرج لفتنة) .
أما المعتكفة إذا توفي عنها زوجها لزمها الخروج لقضاء العدة؛ لأن الاعتداد في بيت زوجها واجب. فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل. وظاهر كلام الخرقي: أنها كالذي خرج لفتنة، وأنها تبني وتقضي وتكفر.
وقال القاضي: لا كفارة عليها؛ لأن خروجها واجب، وقد مضى القول فيه.
مسألة: (والمعتكفة إذا حاضت خرجت من المسجد وتضرب خباء في الرحبة) .
أما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه؛ لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد
(1) زيادة من الصحيح.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3622) 3: 1393 كتاب فضائل الصحابة، باب أيام الجاهلية.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2873) 3: 115 كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم.