فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2430

فهو كالجنابة وآكد منه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُب ) ) [1] رواه أبو داود.

إذا ثبت هذا فإن المسجد إن لم تكن له رحبة رجعت إلى بيتها. فإذا طهرت رجعت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها. ولا كفارة عليها. نص عليه أحمد؛ لأنه خروج معتاد واجب، أشبه الخروج للجمعة أو لما لا بد منه.

وإن كانت له رحبة خارجة من المسجد يمكن أن تضرب فيها خباءها فقال الخرقي: تضرب خباءها فيه مدة حيضها؛ لما روى المقدام بن شريح عن عائشة قالت: (( كُنَّ المعتكفاتُ إذا حِضْنَ أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد، وأن يَضربن الأخْبيةَ في رَحْبَةِ المسجد حتى يَطْهُرن ) ). رواه أبو حفص بإسناده.

والظاهر: أن إقامتها في الرحبة مستحب وليس بواجب، وإن لم تقم في الرحبة ورجعت إلى منزلها وغيره فلا شيء عليها؛ لأنها خرجت بإذن الشرع، ومتى طهرت رجعت إلى المسجد فقضت وبنت ولا كفارة عليها. لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه خروج لعذر معتاد. أشبه الخروج لقضاء الحاجة.

مسألة: (ومن نذر أن يعتكف شهرًا بعينه دخل المسجد قبل غروب الشمس) .

وحكى ابن أبي موسى عن أحمد: أنه يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكفَ صلى الفجرَ ثم دخل مُعْتكفَه ) ) [2] متفق عليه.

ولأن الله تعالى قال: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ولا يلزم الصوم إلا من قبل طلوع الفجر.

ولأن الصوم شرط في الاعتكاف. فلم يجزِ ابتداؤه قبل شرطه.

والأول أصح؛ لأنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس، ولهذا تحل الديون المعلقة به

(1) أخرجه أبو داود في سننه (232) 1: 60 كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1940) 2: 719 كتاب الاعتكاف، باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج. نحو حديث مسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1173) 2: 831 كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه. واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت