فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2430

فأما الصبي والمجنون فليسا بمكلفين. وقد روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يَشِبَّ، وعن المعتوه حتى يعقل ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه.

وأما العبد فلا يجب عليه؛ لأنه عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة، ويشترط لها الاستطاعة بالزاد والراحلة، وتضيع حقوق سيده المتعلقة به. فلم تجب كالجهاد.

وأما الكافر فغير مخاطب بفروع الدين خطابًا يلزمه أداء ولا يوجب قضاء. وغير المستطيع لا يجب عليه؛ لأن الله خص المستطيع بالإيجاب عليه فيختص بالوجوب. وقال الله: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة:286] .

وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام:

منها: ما هو شرط للوجوب والصحة. وهو: الإسلام والعقل. فلا يجب على كافر ولا مجنون، ولا يصح منهما؛ لأنهما ليسا من أهل العبادات.

ومنها: ما هو شرط للوجوب والإجزاء. وهو البلوغ والحرية، وليس بشرط للصحة. فلو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن [2] حجة الإسلام.

ومنها: ما هو شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة. فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد وراحلة فحج كان حجه صحيحًا مجزئًا. كما لو تكلف القيام في الصلاة والصيام من يسقط عنه أجزأه.

والاستطاعة المشترطة: ملك الزاد والراحلة.

مسألة: (فإن كان مريضًا لا يُرجى بُرؤه، أو شيخًا لا يستمسك على الراحلة: أقام من يحج عنه ويعتمر، وقد أجزأ عنه وإن عوفي) .

أما من وُجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزًا عنه لمانع مأيوس من زواله

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4402) 4: 140 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2041) 1: 658 كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم.

(2) في الأصل: من. وما أثبتناه من الشرح الكبير 3: 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت