كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة. والشيخ الفاني. ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج ومالًا يستنيب به لزمه ذلك؛ لما روى أبو رزين قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن فقال: حج عن أبيك واعتمر ) ) [1] رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وروى ابن عباس (( أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، قال: فحجي عنه ) ) [2] رواه الجماعة.
ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة. فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة.
إذا ثبت هذا فإنه متى أحج هذا عن نفسه ثم عوفي لم يجب عليه حج آخر؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة؛ كما لو لم يبرأ أو نقول أدى حجة الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان؛ كما لو حج بنفسه.
ولأن هذا يفضي إلى إيجاب حجتين عليه، ولم يوجب الله عليه إلا حجة واحدة.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1810) 2: 162 كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره.
وأخرجه الترمذي في جامعه (930) 3: 269 كتاب الحج، باب منه.
وأخرجه النسائي في سننه (2637) 5: 117 كتاب مناسك الحج، العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2906) 2: 970 كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع.
وأخرجه أحمد في مسنده (16226) 4: 10.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4138) 4: 1598 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1335) 2: 974 كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت.
وأخرجه أبو داود في سننه (1809) 2: 161 كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره.
وأخرجه الترمذي في جامعه (928) 3: 267 كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت.
وأخرجه النسائي في سننه (2635) 5: 117 كتاب مناسك الحج، الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2909) 2: 971 كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع.
وأخرجه أحمد في مسنده (1825) طبعة إحياء التراث.