فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2430

جريج: كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع.

قال ابن عبد البر: لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار: أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان، وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك: إن قدّر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم.

فصل

وإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه. فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه، فإن لبسه افتدى؛ لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة، وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى؛ لأنه تطيب في إحرامه وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه من موضعه ثم رده إليه. وأما إن عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسال من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه؛ لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناسي.

قالت عائشة: (( كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنُضَمِّدُ جِباهَنا بالمسك المُطيَّب عند الإحرام فإذا عَرِقَت إحدانا سَالَ على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا ) ) [1] رواه أبو داود.

مسألة: (فإن حضر وقت صلاة مكتوبة صلاها وإلا صلى ركعتين) .

المستحب: أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعًا وأحرم عقيبهما. روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وإليه ذهب الأئمة الأربعة.

وعن أحمد: أن الإحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ بالسير سواء؛ لأن الجميع مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة.

قال: وقال ابن عباس: (( ركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته حتى استوى على البَيْدَاء أهلَّ هو

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1830) 2: 166 كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت