فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2430

ونقل عنه الاستنجاء في غير حديث فعلًا وقولًا من غير ذكر تراب مع نقلهم عنه دلك يده بالتراب بعده وهو سنة إجماعًا فكيف يهملون الواجب.

ولأن ما سوى نجاسة الكلب والخنزير تعم البلوى بها وتكثر خصوصًا نجاسة البدن، ففي اشتراط التراب مع الماء مشقة عظيمة خاصة أن التراب الذي يعتدُّ به تشترط طهارته فتعظم المشقة، وهذا بخلاف العدد فإنه لا مشقة فيه غالبًا؛ لأن أكثر النجاسات لا تزول إلا به أو بأكثر منه وعلى هذا نمنع اشتراطه في نجاسة الكلب والخنزير إلا مما ورد به النص؛ لأن أبو بكر قال في التنبيه: وفي التراب قولان:

أحدهما: لا تطهر إلا به.

والثاني: يختص في ذلك بالإناء من ولوغ الكلب.

مسألة: (وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم) .

إنما خص حالة السفر بهذه المسألة؛ لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم الماء فيها غالبًا. وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين، فإنه متى وجد ماء طهورًا غيرهما توضأ به، ولم يجز التحري ولا التيمم، بغير خلاف. ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين:

أحدهما: أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس، فلا خلاف في المذهب: أنه لا يجوز التحري بينها.

والثاني: أن يكثر عدد الطاهر، فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما. وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن الظاهر إصابة الطاهر.

ولأن جهة الإباحة قد ترجحت. فجاز التحري، كما لو اشتبهت أخته بنساء مصر. وظاهر كلام أحمد: أنه لا يجوز التحري فيها بحال. وهو قول أكثر أصحابه، وقول المزني سحنون من أصحاب مالك؛ لأنه اشتبه المطهر بالنجس فلم يجز التحري للطهارة كما لو كان أحدهما بولًا، ولا يقال البول لا أصل له في التطهير بخلاف الماء النجس فإن اشتباه أمته بمعتقة في منع التحري كاشتباهها بحرة الأصل واشتباه زوجته بمطلقته فيه كاشتباهها بأمه وإن كان لإحداهما أصل في الأيام كذلك هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت