وأما حديث ابن عمر فيرويه عنه عبدالله بن عصمة. قال ابن حبان: هو منكر الحديث يحدث عن الاثبات بما لا يشبه حديث الثقات والراوي عنه أيوب بن جابر قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: هو واهي الحديث ضعيف.
وأما غسل يدي القائم من نوم الليل فتعليله تعبد كالمعلول لما علل قطع الصلاة بالكلب الأسود بكونه شيطانا، وعلل المنع من الصلاة في أعطان الإبل بأنها خلقت من الشياطين، ونظائر ذلك كثيرة. يؤيده أنه لو كانت العلة وهم النجاسة فيهما لكانت المنافذ والمخارج كالفم والأنف والفرج أولى بذلك.
وأما غسل الميت فيجزئ فيه مرة باتفاقنا. فعُلِمَ أن أمره بالثلاث إنما هو لأجل الموت. وأما في الجنابة والحدث لأجل النجاسة حتى لو تحققت نجاسته لم تجب الثلاث إلا بعد إزالتها.
وحديث عائشة في طريقه زيد العمي. قال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: هو واهي الحديث ضعيف.
وأما تخفيف نجاسة السبيل لتكررها فقد خفت بشرع الجامد. فأغنى عن تخفيفها بترك العدد. واقتران نجاسة البدن وغيره في المشقة لا يمنع التسوية بينهما كما سوينا بين الكلب والخنزير مع افتراقهما في ذلك.
إذا ثبت اعتبار العدد فإن قلنا يشترط التراب فبالقياس على نجاسة الكلب والخنزير مقررًا بما سبق من العدد، وإن قلنا لا يشترط وهو الصحيح؛ فلقوله عليه السلام في حديث خولة: (( الماء يكفيك ) ) [1] ، وقوله في حديث أم قيس: (( واغسليه بماء وسدر ) ) [2] ، وقال للأنصار لما نزل: (( {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة:108] قد أثنى الله عليكم في الطهور مم طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء فقال: هو ذاك فعليكموه ) ) [3] رواه ابن ماجة.
(1) سبق تخريجه ص: 20.
(2) سبق تخريجه ص: 19.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (355) 1: 127 كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء.