فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2430

و (( أمر اللاتي غسلن ابنته لما ماتت أن يُغسّلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا ) ) [1] .

والميت لا يسلم من نجاسة غالبًا.

وعن أحمد رواية رابعة بوجوب السبع قياسًا على نجاسة الولوغ إلا في السبيلين من نجاستهما فإنه يجب ثلاثا؛ لما روي عن عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلناه فوجدنا دواء وطهورا ) ) [2] . رواه ابن ماجة.

ولأن السبيلين يتكرر نجسهما في اليوم والليلة مرارًا. وقد اكتفينا لهما بالثلاث كالجامد ففي الماء أولى؛ لأنه أبلغ في الإزالة والتطهير.

وعنه: رواية خامسة بوجوب السبع في السبيلين وفي غير البدن، فأما في بقية البدن فلا عدد؛ لأن مراعاة النجاسة لها أثر قد يكون تارة منه وتارة من غيره فسقط العدد فيه للمشقة؛ كما في الأرض والأجرنة المبنية ونحوها. أما غير البدن فنجاسته من غيره فتقل فيه المشقة مع أن العدد في الولوغ إنما ورد في نوع منه يعمه ألحقنا السبيلين به دون سائر البدن؛ لأن نجاسته أغلظ.

ووجه الرواية الأولى -وهي أصح واختيار الخرقي- أنها نجاسة يجب غسلها فاعتبر سبعًا كالولوغ، ويعد اختيار العدد هناك ضرب من المبالغة في الإزالة. وقد أجمعنا على أن الحكم لا يخص مورد النص؛ فإن الكلب لو أصاب ريقه ثوبًا أو جسدًا وجب غسله سبعًا، ولم يرد النص إلا في الإناء، وكذلك قاله الشافعي في سائر نجاساته غير الولوغ، وفي نجاسة الخنزير وإن لم يرد النص فيهما، فحينئذ يجب تعدية النص إلى سائر النجاسات؛ لأن تخصيص بعضها بالتعدية تحكم. بل ما نحن فيه أولى بالتعدية إليه؛ لأن نجاسة البول والغائط والدم مجمع عليها، وولوغ الكلب والخنزير وبدنهما مختلف فيه. وأما السكوت عن العدد في أحاديثهم فاكتفاء بالتنبيه عليه بالولوغ أو بجهة أخرى كما سكت في أكثرها عن اعتبار إزالة العين حسب الإمكان، ولم يدل على سقوطها.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1204) 1: 425 كتاب الجنائز، باب يلقي شعر المرأة خلفها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (939) 2: 648 كتاب الجنائز، باب في غسل الميت.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (356) 1: 127 كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت