فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2430

للضرورة، فإذا انقطع الدم زالت الضرورة. فظهر حكم الحدث حينئذ، وأضيف الحكم إلى الانقطاع لظهوره عنده. ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب الغسل من الحيض؛ لما روت عائشة (( أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ذاك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) ) [1] رواه البخاري.

وكذلك دم النفاس لا خلاف في وجوبه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن على النفساء الاغتسال إذا طهرت.

ولأنه دم يسقط وجوب الصلاة ويمنع صحة الصوم فأشبه دم الحيض وغسل الحيض والنفاس يجبان بخروج الدم لا بانقطاعه على الأصح.

مسألة: (والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر) .

أما طهارة الماء فلا إشكال فيه، إلا أن تكون على أيديهم نجاسة، فإن أجسامهم طاهرة وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيسها. قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الفقهاء منهم الأئمة الأربعة.

مسألة: (ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء) .

اختلفت الرواية عن أحمد في وضوء الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به، فالمشهور عنه: أنه لا يجوز. وهو قول عبد الله بن سرجس واختاره الخرقي والقاضي.

والرواية الثانية: يجوز التطهير به، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، واختاره ابن عقيل وأبو الخطاب، وذلك لما روي عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة ) ) [2] رواه أحمد ومسلم.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (314) 1: 122 كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره.

وأخرجه مسلم في صحيحه (333) 1: 262 كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (323) 1: 257 كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة...

وأخرجه أحمد في مسنده (3455) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت