فهرس الكتاب
كفره أو لم يغتسل؛ لأن الغسل عبادة بدنية يعتبر لها النية فلم تصح من الكافر كالصلاة والصوم والتيمم.
ولنا على وجوب الغسل بالإسلام ما روى قيس بن عاصم (( أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر ) ) [1] رواه الخمسة إلا ابن ماجة وحسنه الترمذي.
وعن أبي هريرة (( أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل ) ) [2] رواه أحمد.
ولأن إسلام الكافر غالبًا لا يخلوا من جنابة سابقة وغسله قبله لا يصح؛ لأنها عبادة تفتقر إلى النية فجلع مظنة قائمة مقام حقيقة الجنابة كالتقاء الختانين مع الإنزال وتواتر النقل بذلك لا يشترط؛ لأن عدالة الراوي مع إمكان صدقه تكفي وقد وجدا ثم لعله نُقِلَ متواترًا، ثم انقطع لانقطاع إسلام الخلق الكثير والجم الغفير في كل يوم فقل نقله حين قلت الحاجة إليه.
وقد روي (( أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قالا: نغتسل ونشهد شهادة الحق ) ) [3] . وهذا دليل اشتهاره بينهم شهرة يغني عن تجديد الأمر به من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك لم ينقل صريح الأمر بغسل الحيض والنفاس إلا آحادًا.
مسألة: (والطهر من الحيض والنفاس) .
قال ابن عقيل: هذا تجوز. فإن الموجب للغسل في التحقيق هو الحيض والنفاس، لأنه هو الحدث، وانقطاعه شرط وجوب الغسل وصحته، فسماه موجبًا لذلك. وهذا كقولهم انقطاع دم الاستحاضة مبطل للصلاة. والمبطل إنما هو الحدث، لكن عفي عنه
(1) أخرجه أبو داود في سننه (355) 1: 98 كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل.
وأخرجه الترمذي في جامعه (605) 2: 502 أبواب الصلاة، باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل.
وأخرجه النسائي في سننه (188) 1: 109 كتاب الطهارة، ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه.
وأخرجه أحمد في مسنده (20634) 5: 61.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (7977) طبعة إحياء التراث.
(3) انظر السيرة النبوية لابن هشام 2: 436.